أحمد بن محمد المقري التلمساني
243
نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب
أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ [ البقرة : 31 ] وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلا يَسْتَطِيعُونَ [ القلم : 42 ] وإن أردتم به ما يصحّ فعله وتركه فالكلام متناقض ، وهذا هو الذي نعرفه ؛ لأنّ التكليف اقتضاء فعل ما فيه مشقّة ، وما لا يطاق لا يفعل البتّة ، فقال : سئلت عن كلام مفهوم فطرحته في الاحتمالات ، فقال : إني بيّنت الوجوه المحتملة ، فإن كان معك شيء فهاته ، فقال عضد الدولة : قد صدق ، وما جمعتكم إلّا للفائدة ، لا للمهاترة . ثم قال لقاضيه بشر بن الحسن المعتزلي : تكلّم ، فقال : ما لا يطاق على ضربين : أحدهما ما لا يطاق للاشتغال بضدّه ، وهذا سبيل الكافر ، لا يطيق الإيمان للاشتغال بالكفر ، وأمّا العاجز فما ورد في الشريعة تكليفه ، ولو ورد لكان جائزا ، وقد أثنى اللّه ، عزّ وجلّ ، على من سأله أن لا يكلّفه ما لا يطيقه فقال رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ [ البقرة : 286 ] لأنّ اللّه له أن يفعل في ملكه ما يريد . ومنه : خرج عمر بن عبد العزيز في سفر ليلا ، فقال له رجل : انظر إلى القمر ما أحسنه ، فنظر فقال : قد علمت أنك أردت نزوله بالدّبران « 1 » ، ونحن لا نتطيّر بذلك ولا نعتقده : [ الوافر ] إذا عقد القضاء عليك أمرا * فليس يحلّه إلّا القضاء يدبّر بالنجوم وليس يدري * وربّ النجم يفعل ما يشاء وقال : [ مجزوء الرمل ] ليس للنجم إلى ض * رّ ولا نفع سبيل إنما النجم على الأو * قات والسّمت دليل وقال « 2 » : [ مجزوء الرجز ] من كان يخشى زحلا * أو كان يرجو المشتري فإنني منه - وإن * كان أخي الأدنى - بري « 3 » لمّا وجّه عضد الدولة القاضي ابن الطيب إلى ملك الروم قال له الوزير : أخذت الطالع لخروجك ؟ فسأله القاضي عن ذلك ، ففسّره له ، فقال : السعد والنحس بيد اللّه ، ليس للكواكب
--> ( 1 ) الدبران : خمسة كواكب هي من منزلة القمر . ( 2 ) في ب « غيرة : » ( 3 ) بري - بفتح الباء وكسر الراء - بريء ، خففت الهمزة بقلبها ياء ثم حذفها .